يوسف بن يحيى الصنعاني

187

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وكأنّ برقا في متون غمامة * هنديّه في كفّه مصقولا ومحلّ قائمه يسيل مواهبا * لو كنّ سيلا ما وجدن مسيلا « 1 » رقّت مضاربه فهنّ كأنّما * يبدين من عشق الرّقاب نحولا « 2 » أمعفّر اللّيث الهزبر بسوطه * لمن ادّخرت الصّارم المصقولا « 3 » وقعت على الأردنّ منه بليّة * نضدت بها هام الرّفاق تلولا « 4 » ورد إذا ورد البحيرة شاربا * ورد الفرات زئيره والنّيلا « 5 » متخضّب بدم الفوارس لابس * في غيله من لبدتيه غيلا « 6 » ما قوبلت عيناه إلّا ظنّتا * تحت الدّجى نار الفريق حلولا « 7 » في وحدة الرّهبان إلّا أنّه * لا يعرف التّحريم والتّحليلا يطأ الثّرى مترفّقا من تيهه * فكأنّه آس يجسّ عليلا « 8 » ويردّ عفرته إلى يأفوخه * حتى تصير لرأسه إكليلا « 9 » وتظنّه ممّا يزمجر نفسه * عنها لشدّة غيظه مشغولا قصرت مخافته الخطى فكأنّما * ركب الكميّ جواده مشكولا « 10 » ألقى فريسته وبربر دونها * وقربت قربا خاله تطفيلا « 11 » فتشابه الخلقان في إقدامه * وتخالفا في بذلك المأكولا « 12 »

--> ( 1 ) قائم السيف : مقبضه . والمراد بمحلة راحة الممدوح ، والضمير في كن يعود إلى المواهب . ( 2 ) المضارب جمع مضرب : حد السيف . ( 3 ) عفره : مرغه على التراب . الهزير : الضخم الشديد . أدخرت : خبأت . يقول : إذا كنت تصرع الأسد بالسوط فلمن خبأت سيفك المصقول . ( 4 ) نضدت : جمعت فوق بعضها . ( 5 ) الورد : الذي يضرب لونه إلى الحمرة . البحيرة : بحيرة طبرية . الزئير : صوت الأسد . ( 6 ) الغيل : الغابة . اللبدة : الشعر المجتمع على كتف الأسد ، أي أن هذا الشعر كأنه غابة أخرى له . ( 7 ) الفريق : الجماعة . حلولا جمع حال : وهو النازل بالمكان ونصبه على الحال من الفريق . ( 8 ) التيه : الكبرياء . ( 9 ) العفرة : شعر القفا . اليأفوخ : ملتقى عظم مقدم الرأس . ( 10 ) الكمي : لابس السلاح . المشكول : المقيد بالشكال . أي أن خوف هذا الأسد تمكن من القلوب حتى إن الخيل صارت تمشي كأنها مقيدة . ( 11 ) يريد بفريسته البقرة التي هاجه عنها . بربر : زمجر . التطفيل : الدخول على الآكلين من غير دعوة . أي أنه لما رآك مقبلا إليه ألقى فريسته وبربر لأنه ظنك تتطفل عليه . ( 12 ) يقول : تشابهتما في الإقدام وتخالفتما في البذل لأنه حريص وأنت كريم .